المحقق البحراني
346
الحدائق الناضرة
أن يسكن الحرم " وروى الصدوق مثله ، وزاد في آخره ولذلك كان يتقى الفقهاء أن تسكن مكة . وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي ( 1 ) قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل ( 2 ) " ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم " فقال : كل الظلم فيه الحاد حتى لو ضربت خادمك ظلما خشيت أن يكون الحادا " ولذلك كان الفقهاء يكرهون سكنى مكة . أقول : قد دلت هذه الأخبار وأمثالها على كراهة سكنى مكة ويستنبط منها كراهة ذلك أيضا في سائر الأماكن المشرفة والمشاهد المعظمة ، والوجه في ذلك هو أن شرف المكان كما يقتضي تضاعف أجر الطاعات فيه من حيث شرفه يقتضي أيضا تضاعف جزاء العاصي من حيث هتك حرمته ، ألا ترى إلى نساء النبي صلى الله عليه وآله لمزيد قربهن منه صلى الله عليه وآله والفوز بشرف أمومة المؤمنين قد ضاعف لهم الأجر بقوله ( 3 ) " ومن يقنت منكن لله ورسوله تعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما وقال ( 4 ) " لستن كأحد من النساء إن اتقيتن " ثم ضاعف لهم العذاب بالمعاصي فقال ( 5 ) " يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين " وهكذا يكون الحكم في جميع الأماكن الشريفة والأزمان المنيفة ، والمشهور بين الأصحاب كراهة المجاورة بمكة ، وعلل ذلك بوجوه : منها الخوف من الملالة وقلة الاحترام ، والخوف من ملابسة الذنب ، ، فإن الذنب فيها عظيم ، أو بأن المقام فيها يقسي القلب ، أو من سارع إلى الخروج منها يدوم شوقه إليها ، وذلك مراد الله عز وجل ، وجميع هذه التوجيهات مروية ، وقد ورد في الأخبار ما يدل على استحباب المجاورة ، كصحيحة علي بن مهزيار ( 6 ) قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) " عن المقام بمكة أفضل أو الخروج إلى بعض الأمصار ؟ قال : المقام
--> ( 1 ) التهذيب ج 5 ص 420 ( 2 ) سورة الحج الآية 25 ( 3 ) سورة الأحزاب الآية - 31 و 32 و 33 ( 4 ) سورة الأحزاب الآية - 31 و 32 و 33 ( 5 ) سورة الأحزاب الآية - 31 و 32 و 33 ( 6 ) التهذيب ج 5 ص 476 .